الشيخ حسين الحلي
340
أصول الفقه
والظاهر أنه يسوغ له الاعتماد على استصحاب بقاء العذر إلى آخر الوقت ، فيصح له البدار اعتمادا على الاستصحاب المذكور ، كما صح الاعتماد في تحصيل الجزم بنية إتمام العمل على استصحاب بقاء القدرة إلى الفراغ منه . ولو أخطأ الاستصحاب أو اليأس بعد إقدامه على العمل بأن ارتفع العذر بعد ذلك فلا شيء عليه ، إذ الفرض عدم التمكن من استيفاء الباقي ، إلّا إذا كان وفاؤه ببعض المصلحة على وجه لا يمكنه استيفاء الباقي مشروطا بكون العذر مستوعبا لتمام [ الوقت ] « 1 » فانّه حينئذ ينكشف الخطأ لو ارتفع العذر في الأثناء فيلزمه الإعادة . قوله قدّس سرّه : إلّا لمصلحة كانت فيه ( أي في التعجيل في أوّل الوقت تحصيلا لفضيلة أول الوقت ) لما فيه ( أي في البدار ) من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة ( المفروض كونها لازمة ) لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ، فافهم « 2 » . لا يخفى أن مصلحة التعجيل مصلحة استحبابية ، وهي مهما بلغت لا تقاوم مصلحة الواجب من الجزء أو الشرط . وبالجملة أن فرض الكلام منحصر فيما لو كان يعلم بارتفاع العذر في آخر الوقت بناء على صحة الاعتماد على استصحاب بقاء العذر ، أو فيه وفيما يحتمل ارتفاع العذر في آخر الوقت بناء على عدم صحة الاعتماد على الاستصحاب المذكور ، ففي مثل ذلك نقول إنه لا يسوغ له البدار ، ومن الواضح أنه في ذلك لا يمكن
--> ( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة ] . ( 2 ) كفاية الأصول : 84 .